مكي بن حموش
470
الهداية إلى بلوغ النهاية
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ 137 ] : أي يسمع ما يقولون بألسنتهم ويعلم ما يبطنون لك ولأصحابك من البغضاء والحسد « 1 » . فأنجز اللّه لرسوله وعده في اليهود وفي غيرهم وكفاه إياهم وسلّطه عليهم وخذلهم ، فقتل بعضا ، وأجلى بعضا ، وأذل بعضا بالجزية « 2 » . ثم قال تعالى « 3 » : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ [ 138 ] . " صبغة « 4 » " منصوب على البدل من مِلَّةِ إِبْراهِيمَ فيكون المعنى : " بل صبغة اللّه " ، وذلكأن النصارى إذا أرادت « 5 » أن تنصر أطفالها جعلتهم في ماء لهم يزعمون أن ذلك تقديس " لهم بمنزلة الختانة لأهل الإسلام ، ويقولون : إن ذلك صبغة لهم في النصرانية « 6 » . فلما قالوا للمسلمين : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قال اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : قل لهم : بل نتبع ملة إبراهيم ، صبغة اللّه التي هي أحسن الصبغ وهي الحنيفية المسلمة ، لا ما تغمسون فيه أبناءكم . وأجاز الكسائي نصبه على الإغراء والتقدير : الزموا تطهير اللّه بالإسلام لا ما « 7 » تفعله اليهود والنصارى « 8 » . وقيل : هو محمول على المعنى لأن معنى : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ونحن متبعون صبغة اللّه .
--> ( 1 ) في ع 3 : من الحسد . ( 2 ) في ع 3 : للجزية . ( 3 ) سقط من ع 3 . ( 4 ) سقط من ع 3 . ( 5 ) في ق : أردت . وهو تحريف . ( 6 ) انظر : معاني الفراء 821 - 83 ، وأسباب النزول 45 . ( 7 ) سقط من ع 3 . ( 8 ) انظر : الكتاب 3821 ، والمكتفى 176 - 177 ، وتفسير القرطبي 1442 .